
الجزء الثالث من المناظَرة الأولى
قال العباسي: إن الشيعة يقولون بتحريف القرآن.
قال العلوي: بل المشهور عندكم – أيها ألسنة – أنكم تقولون بتحريف القرآن!
قال العباسي: هذا كذب صريح.
قال العلوي: ألم ترووا في كتبكم أنه نزلت على رسول الله آيات حول (الغرانيق) ثم نسخت تلك الآيات وحذفت من القرآن؟
قال الملك (للوزير): وهل صحيح ما يدعيه العلوي؟
قال الوزير: نعم هكذا ذكر المفسرون
قال الملك: فكيف يعتمد على قرآن محرف؟
قال العلوي: اعلم أيها الملك أنا لا نقول بهذا الشئ وإنما هذه مقالة أهل السنة، وعلى هذا فالقرآن عندنا معتمد عليه لكن القرآن – عند السنة – لا يمكن الاعتماد عليه!
قال العباسي: وقد وردت بعض الأحاديث في كتبكم وعن علماءكم؟
قال العلوي: تلك الأحاديث أولا: قليلة، وثانيا: هي موضوعة ومزورة وضعها أعداء الشيعة لتشويه سمعة الشيعة، وثالثا: رواتها وأسنادها غير صحيحة، وما نقل عن بعض العلماء، فلا يعتمد على كلامهم، وإنما علماؤنا العظام الذين نعتمد عليهم لا يقولون بالتحريف ولا يذكرون كما تذكرون أنتم حيث تقولون إن الله أنزل آيات في مدح الأصنام فقال – وحاشاه ذلك – تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى.
قال الملك: دعوا هذا الكلام وتكلموا بغيره.
قال العلوي: والسنة ينسبون إلى الله تعالى ما لا يليق بجلال شأنه.
قال العباسي: مثل ماذا؟
قال العلوي: مثل أنهم يقولون: إن الله جسم، وأنه مثل الإنسان يضحك ويبكي وله يد ورجل وعين وعورة ويدخل رجله في النار يوم القيامة، وأنه ينزل من السماوات إلى سماء الدنيا
قال العباسي: وما المانع من ذلك، والقرآن يصرح به يقول تعالى: * وجاء ربك *ويقول: * يوم يكشف عن ساق ويقول: * (يد الله فوق أيديهم) * والسنة وردت بأن الله يدخل رجله في النار!
قال العلوي: أما ما ورد في السنة والحديث فهو باطل عندنا وكذب وافتراء، لأن أبا هريرة وأمثاله كذبوا على رسول الله (ص) حتى أن عمر منع أبا هريرة عن نقل الحديث وزجره.
قال الملك: – موجها الخطاب إلى الوزير -: هل صحيح أن عمر منع أبا هريرة عن نقل الحديث؟
قال الوزير: نعم منعه كما في التواريخ.
قال الملك: فكيف نعتمد على أحاديث أبي هريرة؟
قال الوزير: لأن العلماء اعتمدوا على أحاديثه.
قال الملك: إذن: يجب أن يكون العلماء أعلم من عمر لأن عمر منع أبا هريرة عن نقل الحديث لكذبه على رسول الله، ولكن العلماء يأخذون بأحاديثه الكاذبة؟!
قال العباسي: هب – أيها العلوي – إن الأحاديث الواردة في السنة حول الله غير صحيحة، ولكن ماذا تصنع بالآيات القرآنية؟
قال العلوي: القرآن فيه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات وفيه ظاهر وباطن فالمحكم الظاهر يعمل بظاهره، أما المتشابه فاللازم أن تنزله على مقتضى البلاغة من إرادة المجاز والكناية والتقدير وإلا لا يصح المعنى لا عقلا ولا شرعا فمثلا: إذا حملت قوله تعالى * (وجاء ربك) * على ظاهره فقد عارضت العقل والشرع لأن العقل والشرع يحكمان بوجود الله في كل مكان وأنه لا يخلو منه مكان أبدا، وظاهر الآية تقول بجسمية الله، والجسم له حيز ومكان، ومعنى هذا أن الله لو كان في السماء خلا منه الأرض ولو كان في الأرض خلا منه السماء، وهذا غير صحيح لا عقلا ولا شرعا.
قال العباسي: إني لا أقبل هذا الكلام، وعلينا أن نأخذ بظواهر آيات القرآن.
قال العلوي: فما تصنع بالآيات المتشابهات؟؟، ثم إنك لا يمكنك أن تأخذ بظاهر كل القرآن، وإلا لزم أن يكون صديقك الجالس إلى جنبك (وهو من علماء السنة وكان أعمى البصر) من أهل النار؟
قال العباسي: ولماذا؟
قال العلوي: لأن الله تعالى يقول: * (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) * فحيث أن الشيخ أعمى الآن في الدنيا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا، فهل ترضى بهذا يا شيخ – يقصد الشيخ الأعمى -؟
قال الشيخ: كلا، كلا فإن المراد ب (الأعمى) في الآية: المنحرف عن طريق الحق.
قال العلوي: إذن: ثبت أنه لا يتمكن الإنسان أن يعمل بكل ظواهر القرآن.
وهنا اشتد الجدال حول ظواهر القرآن، وهذا والعلوي يفحم العباسي بالأدلة والبراهين.
قال الملك: دعوا هذا الموضوع وانتقلوا إلى غيره.
يُتبع..



